"روح طفلة أم روح حياة"
.....
بعض من النسيم البارد يداعب احدى وجنتي و يجعل من شعري يتراقص بهدوء على لحن الأشجار المتمايلة امامي ..
أبعد خصلات شعري من على وجهي و أرفع كوب الحليب المثلج ..
نعم حليب ..
لا احب القهوه ..
رغم انني فتاه ناضجه بسن المراهقه لكنني لا زلت افضل الحليب ..
أشعه الغروب بدأت بالانعكاس على عيني لتمكنني من النظر الى كره الشمس بحريه دون ان تؤلم ناظري ..
ابتسمت و انا اتمتع بكل تلك اللحظات الهادئة بشرفه بيتي !
-لكني افتقد شيئا ما ..
توسعت ابتسامتي اكثر .. انه صوت الطفله التي بداخلي
=ماذا تفتقدين ؟ أتريدين بعض الحلوى ؟؟ شوكولا ؟؟ الحليب رائع انت تحبينه !
بصوتها الطفولي : كلا ! الشوكولا رائعه لكنني لم أقصدها !
-اذا ما هو ذاك الشيء الذي تفتقدينه؟
=افتقد ذلك الشعور .. السلام الحقيقي !!
ضحكت بخفوت : بمثل تلك اللحظه و فقط اشعر بالسلام الداخلي
-أمتأكده؟
امأت فحسب
=لكن .. لكنك كنت تفكرين في الكثير من الأشياء بالفعل .. الكثير جدا لدرجة لم تشعرني انا بالاطمئنان
تنهدت : فالنستسلم فحسب لذلك الشعور
=كلا !! لن استسلم لشعور مزيف !
-ماذا تريدين مني اذا؟
=جئت أعيد اليك بعض السلام .. من عالم الطفوله خاصتك .. اتريدينني ان اصطحبك اليه .. بعض الوقت فحسب ؟
ضحكت ببعض من السخريه : ماذا تعنين ؟
=اعيدك الى حبك للحياه.. اعيدك الى شغفك الى هواياتك .. اذكرك ببعض من امالك و أحلامك الكبيره من قلب صغير نابض بالامل
اختفت نبره السخريه من صوتي : ستفعلين ؟
أجابت بحماس : بالطبع سأفعل
-اذا .. ذكريني !!
=سأذكّركِ اذا بذلك الوقت .. حينما كنت تحبين الحياه .. و تريدين ان تكبري بسرعه .. سأمسح الغبار عن احلامك التى كنتي تتوقين اليها .. أتذكرين ذلك الحلم ؟ عندما كنت تودين ان تصبحي شخصا مفيدا في مجتمعك .. عندما أردت ان تكوني ولو خطوه في سبيل التقدم
ضحكت بتهكم : الا تظنين ذلك هباء !
=و كيف يكون كذلك!! اراك الان في طريقك لتحقيق حلمي !! كيف تشعرين بالتخاذل !
-ماذا تظنين على ان افعل اذا ؟
=طوري من نفسك !! عودي لشغفك !! لا تكفي عن الاطلاع .. انشري السعاده .. لا تتوقفي عن التفائل !
ضحكت على نبره التوسل خاصتها : لأنك طفله تظنين الحياه سهله ورديه
=و هو اجمل ما بالأمر .. انني طفله .. مشرقه اكثر منك .. احلامي اجمل من خاصتك و طموحي اعلى .. انظر للحياه بإشراق
تنهدت : ذكريني بشيء اخر
=أأذكرك بالمره الاولى التى اخرجت فيها قطعه فنيه من بين يديك بقلمك الرصاص ؟؟ كنت تُحبين الرسم ! و ماذا الان ؟
-لم أعد املك الرغبه في الرسم !
تحدثت بإنفعال : تمتلكين الان الموهبه اكثر من اي وقت مضى و تصرين على عدم الإكمال ؟! اتمنى لو احصل على قدراتك تلك
حاولت تجاهل الامر : ماذا ايضا ؟
=كنت شغوفه بالكتابة ! لم لا تكتبين الا على فترات متباعده للغايه ؟؟؟ لم يدور بذهنك الكثير الكثير من الأفكار و تهملين كتباتها بكل بساطه ؟؟
-لا اشعر انني ...
قاطعتني : لقد فقدتي شغفك .. فقدتي الكثير .. عودي الى .. وقتها فحسب ستصلين لذلك السلام الحقيقي .. عودي لارض تنمو بها زهور ذات عبق جميل دون اشواك .. عودي لارض السلام .. عودي الى قلب الطفله!!!
نظرت الى السماء فإذا هي مظلمه الا من بعض النجوم البراقه الجميله ..
كوب الحليب قد قمت برشفه كله دون ان الحظ الامر !
احقا على العوده ؟
أسأستطيع الرجوع؟؟
افتقد ذاك الشعور ..
-يا انا الصغيره .. أرجوك اعيديني لشغفي بالحياه !!! افتقده .
______________________________________
______________________________________
______________________________________
روح طفلة أم..روح الحياة؟ *نسخة ياسمين*
......
بعض من النسيم البارد يداعب احدى وجنتي و يجعل من شعري يتراقص بهدوء على لحن الأشجار المتمايلة امامي ..
أبعد خصلات شعري من على وجهي و أرفع كوب القهوة لأرتشف منه القليل..أحب القهوة,فلها مذاق خاص..يشعرني بالراحة كثيراً!
كانوا يمنعونني من تذوقها عندما كنت صغيرة,قالوا أنها تؤدي للسهر!
لكن سحقاً!ما أن أشربها,حتى أتثائب فوراً!
أشعه الغروب بدأت بالانعكاس على عيني لتمكنني من النظر الى كره الشمس بحريه دون ان تؤلم ناظري ..
ابتسمت و انا اتمتع بكل تلك اللحظات الهادئة بشرفه بيتي
-لكني افتقد شيئا ما ..
!
توسعت ابتسامتي اكثر .. انه صوت الطفله التي بداخلي
ماذا تفتقدين ؟ أتريدين بعض الحلوى ؟؟ شوكولا ؟؟=
-كلا كلا! أنا أحب الشوكولا كثيراً,لكن ليس هذا ما أقصده!
=إذا ما هو ذاك الذي تفتقدينه
-أفتقد ذلك الشعور..السلام الحقيقي!!
ضحكت بخفوت : بمثل تلك اللحظه و فقط اشعر بالسلام الداخلي
-أمتأكدة؟
أمأت فحسب
-لكن .. لكنك كنت تفكرين في الكثير من الأشياء بالفعل .. الكثير جدا لدرجة لم تشعرني انا بالاطمئنان
تنهدت فلنستسلم فحسب لذلك الشعور..
-كلا! لن أستسلم لشعور مزيف
=ماذا تريدين مني إذاً؟!
-جئت أعيد اليك بعض السلام .. من عالم الطفوله خاصتك .. اتريدينني ان اصطحبك اليه .. بعض الوقت فحسب ؟
ضحكت ببعض من السخرية:ماذا تعنين؟
-اعيدك الى حبك للحياه.. اعيدك الى شغفك الى هواياتك .. اذكرك ببعض من امالك و أحلامك الكبيره من قلب صغير نابض بالامل
اختفت نبره السخريه من صوتي : ستفعلين ؟
-سأذكرك بذلك الوقت,عندما كنتي فتاة حالمة!
=ذكريني..
FB
_
-أبي
*نعم,صغيرتي؟
-أريد اللعب معك!
*بالطبع!..هيا
-أحبك أبي
*أحبك طفلتي العزيزة,ستكبرين رويداً رويداً,و سيكون كل شئ بخير و سعادة
-نعمممممم..
___
=أبي..لقد أفتقدت ذاك الشعور بالعفوية معه,أفتقده للغاية..
هو بجانبي دوماً,لكن ربما أعباء الحياة و مشقتها قد أزاحت قليلاً بين قرب المسافة بيننا,رغم أنه بجانبي؟!
بعض الأشياء,لا أستطيع إخبارها له..بخوفه الشديد عليّ
يظن أنه يفعل ما هو بصالحي برفضه لأن أفعل شيئاً ما مثلا,
لكن بحق,إن اهتماماتي كانت دوما صالحة..لم تكن يوماً سيئة!
أفتقده..أفتقده بشدة
-أذكرك بالمزيد..
=و هل أستطيع رفض ذكريات نفسي؟
____
FB
-أريد أن أكون طبيبة!..لا ! أريد أن أكون معلمة! اااه! أريد ان اكون كل شئ!..أنا سأصبح رائعة عندما يكبر عمري !!
__
=لكن يا طفلة ماضيي..لم أصبح أياً منهما!إهتمامتي قد تغيرت بعدما كبرت..لم أصبح سوى نفسي,,نفسي التي رأت الحياة بتوسع أكثر!
-ألم تعدي تريدين أحلامك؟..
= وهل إقتصرت الأحلام على مجال أقطنه يوماً؟
-شغفك للحياة قد قل!
=بل زاد يا طفلتي..زاد كثيراً,أرى الحياة بعين أوسع..أوسع من مجتمع قد وُلدت فيه,و قد فرض عليّ حياته..
-ماذا عن هواياتك..
=ما بها؟
-أتذكرين أنكِ لطالما أحببتي الرسم! كنتِ دائماً تلعبن بالأقلام,ترسمين الحياة..ترسمين ما يجول بخاطرك..ترسمين الطبيعة الأشخاص!
ما بك؟ لم ألقيتي بذلك القلم بعيداً؟..
=لم ألقه يوماً..الرسم,ما زلت أقوم به..لكن قليلاً, عندما أشعر برغبة في ذلك..
أستبدلت محل الرسم,شيئاً آخر أخط عليه حياة قلمي..
-هه! وما هو؟
=الكتابة يا صغيرتي..وجدتها موهبتي,تلك التي وُلدت بها,و أكتشفتها سريعاً,بدون تعليم,بدون أن يدربني أحد..بدون أن أقلد فكرة شخص آخر,بدون أن أقلد ما أمامي!..فقط أرسم بقلمي حروف قلبي,دون أي جهد..الكتابة هي التي نبعت من روحي,لا مجرد شئ تدربت عليه مثل الرسم..هي موهبتي,هي شغف قلبي الحقيقي!!
-إذا..تظنين أنكِ بخير ولا تفتقدين شئ؟..أتفتقدين فقط الشعور بالأشخاص؟,عفويتك مع أبانا و شئ كذلك؟
=صدقتي و فهمتيني أخيراً!..لم أفتقد سوى الشعور بالحياة,تلك الحياة التي أدخلها أشخاص أحببتهم إلى قلبي,أفتقد شعوري بالأمان,أفتقد تلك الطفلة التي كانت تجري لتحتضن الجميع ليرفعونها عاليأً و يدورون بها في الهواء!..
الكثير يقولون لي أنني عندما أحتضن يديهم بيداي,أبعث شعور من الحنان و الأمان إليهم..أفتقد أن أشعر أنا بذلك..
ألا تستطيعين القدوم و أن تزيلي الغبار عن ذلك الجزء من حياتي فقط؟..فأنا راضية بهواياتي و شغفي بأن أكون مميزة في الحياة,لكن أحتاج فقط أن أزيل الشعور بعدم الشعور !أتساعديني؟
-و لكنني,لا أستطيع المساعدة في ذلك..أتفهمين يا نفسي الكبيرة لماذا؟؟..لأن كل ذلك,قد ألقاه البشر من حولنا في الجحيم..فقط يعاملون الأطفال مثلي بتلك العفوية و الراحة,لكن عندما تكبرون أنتم بني آدم,الكثير منكم يفقدر مشاعر الإنسانية...الإحتواء البسيط لروح طفلة هائمة,لا يوجد..يمكنه الوجود فقط إذا وُجد ذاك الشخص الذي يرعى روحك..إن لم تحصلي على ذاك الشعور من المقربين إليك "إسماً" ستحصلين عليه يوماً من روح قد قدر القدر أن يسوقها إلى روحك لتكون قلب كامل أخيراً!
=اااه,ربما..أتعلمين,أعطيتي لقلبي بعض الأمل من تلك الناحية..
- إذا حقاً,,أنتِ راضية عن شغفك للحياة؟ أحلامك طموحاتك؟
=راضية كل الرضا!فلم أترك يوماً لا أسعى فيه من أجل أحلامي, ولن أتركها يوماً..فقط يا نفسي فقد كبرت,و لابد أن تعلمي,أن تلك هي الحياة,من قوانينها أنكِ عندما تكبرين تكبر أحلامك,تتغير,تنظرين إليها من وجهة أخرى,تجربين و تسعين,حتى تجدين ما أنتِ ترضين عن نفسك فيه حقاً..
وقد وجدت نفسي..
فوجدت الرضا!
-إذا...أأديت مهمتي بذكرياتي؟
=نعم!,,ولا تقلقي! روحك تلك ما زالت بي..فلم يخفق شغفي للحياة يوماً و لن تقوى قوى الأرض جميعاً على أثباط أملي..
فأما عن المشاعر تلك,فربما الله يريدني الإنتظار أكثر..لأحصل عليها في الوقت المناسب..مثل أحلامي تماماً!
-صدقتي,و علمتي نفسي الصغيرة شيئاً عن حقيقة الحياة,أتمنى أن يتعلمها جميع الأطفال,حتى لا تظل نفسهم الطفولية حبيسة..كما شعرت يوماً..
=أأنتِ بخير الآن؟..هل عاد السلام إلى نفسك,طفلتي؟
-نعم,كثيراً!...فقد قمتي بحل تلك العقدة التي أعاقت نظرتي,و ظننت أنكِ قد فقدتي ذاك الجزء من روحك..
=إذا عليك العودة إلى موطنك آمنة الآن
-سأعود..و سيبقى أثر سحر روحي عليك,لتظلي تلك الفتاة الحالمة للحياة,إلى اللقاء
=إلى اللقاء
رفعت نظري إلى السماء,لأرى أن الليل قد حل..و أصبحت السماء مظلمة إلا من بعض النجوم البراقة الجميلة
رشفت ما تبقى من كوب القهوة خاصتي..
أحقاً سيعود إلى قلبي تلك المشاعر التي يفتقدها؟
أسأستطيع الوصول من جديد؟
هل سيتكمل نمو قلبي يوماً؟
=يا أنا الصغيرة,أرجوكِ فلتبقي بداخلي..ولا تغادريني و تبقيني من أرواح بني آدم,تلك التي فقدت معاني الإنسانية الغالية,و تركت الجميع من حولي ذوو قلوب فانية..
فبين الماضي و الحاضر و المستقبل قد وقفت نفسي الصغيرة الباكية
أرادت مني نصيحة,لأريها معنى الحياة الحقيقية..
و أريها أن الحياة كما يقولون "وردية" ..لمن رأى الحياة بعينها,كون واسع في فضاء شاسع..
أما من يراها رؤية مجتمع صغير فرض رؤياه علينا..فسيظن أنه قد أصبح في سجن الظلام الحالك..و لن يستطيع أن يجد منه النجاة
و أرجوك يا نجوم السماء,,فلترسمي إلي خريطة السير..إلى سلام روحي الأبدي..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق