Behind Me
(One Shot)
الكثير
من المشاهد السريعة تمر امامه لكنها غير قادر على تمييزها
بوضوح , الكثير من الاشخاص حوله لكنه لايعرفهم في مكان شديد الصخب يبدو كأحد الملاهي الليلية التي يراها في الدراما , اين هو ؟ ماذا يحدث ؟!
بوضوح , الكثير من الاشخاص حوله لكنه لايعرفهم في مكان شديد الصخب يبدو كأحد الملاهي الليلية التي يراها في الدراما , اين هو ؟ ماذا يحدث ؟!
" افتح عيناك "
رنت الكلمات برأسه ليفتح عيناه بسرعة مطيعاً الامر فيتبخر كل شيء , انه حلم مرة اخرى .. اعتاد على هذه الاحلام التي لا يمكنه تفسيرها لكنها تزداد غرابة وصخباً بمرور الوقت , بنعاس فرك عيناه وهو ينهض عن الفراش متثائباً فما ان خطا على الارض حتى شعر بدوار شديد يداهمه اجبره على الجلوس مرة اخرى كي لا يقع , طعم مر بفمه يضايقه مع الصداع لكنه استطاع النهوض اخيراً واتجه الى الحمام ليضع رأسه تحت الصنبور تاركاً الماء البارد ينهمر متخللاً شعره الاسود الفاحم ليعطيه احساساً بالانتعاش مخففاً اثر الصداع حتى شعر بأنفاسه تنقطع فرفع رأسه بسرعة ليملاً رئتيه بالهواء ثم فتح عيناه ليواجه المرآة المعلقة عندها اصابه الهلع وصرخ قافزاً للخلف لرؤيته الانعكاس الاخر الى جانبه فإذا بالاخر يضحك في سخرية
شيون : انه انا ايها الاحمق
التفت اليه صارخاً
جومي : يا الهي شيون كم مرة علي اخبارك ان تكف عن فعل هذا سيتوقف قلبي ايها الوغد
شيون : وماذنبي انك جبان
جومي : شيون
نطقها معاتباً فالاخر يعلم كم يكره ان يصف بهذا فربت على كتفه بإبتسامة
شيون : لاتغضب انا امزح
جومي : لايهم .. متى عدت بالامس
اقترب شيون من المرأة عابثاً بأطراف شعره البني في غرور واضح
شيون : لا ادري حقاً ولا اهتم
التفت الى صديقه الذي حمل منشفة وبدأ بتجفيف شعره
شيون : ماذا ؟ هل سهرت بإنتظاري عزيزي ؟
قالها بدلال عابثاً وامسك بالمنشفة ليجفف له شعره بطريقة مزعجة جعلت جومي يدفعه بغضب
جومي : كف عن هذا , تعلم انني اكره ذهابك لتلك الاماكن
شيون : فلترافقني اذاً , يمكنني ان اعرفك على فتيات لا يمكنك حتى تخيل جمالهن وبالتأكيد لن تراهن في ذلك المقهى البائس
جومي بسخرية : اشكرك على الدعوة لكنني افضل الفتاة محتفظة بملابسها كاملة
قالها وهو يخرج من الحمام فتبعه صديقه ضاحكاً
شيون : ياصديقي انت لا تعرف شيئاً عن معنى الحياة
جومي : وانت لن تحصل على فطور ان لم تكف عن التحدث بهذا الامر
رفع شيون يداه بإستسلام ساخر
شيون : حسناً فهمت
جلس على احد المقاعد بينما جومي يعد فطوراً سريعاً لكلاهما .. هما يعيشان معاً لكن جومي هو من يهتم بكل شيء من اول اعداد الطعام وتنظيف المنزل حتى الحصول على المال الكافي لهما من مقهى صغير يملكه , لكنه لم يتذمر قط بل لم يفكر بالامر حتى فهو يعلم كم ان شيون مستهتر ويحتاج لمن يرعاه كما انه لا يمكنه الاستغناء عنه ابداً فجميع ذكرياته تحمل صورة شيون ووجوده , حتى انه نسي متى بدأت صداقتهما من الاصل .. وربما تناسى فحسب
شيون : لا تتأخر كثيراً اليوم
جومي : لماذا ؟
شيون : على الذهاب لمكان ما باكراً
جومي : الى اين ؟
شيون : اعتقد ان علينا الانتقال من هذا المنزل
ترك جومي شوكته ناظراً لصديقه بتعجب
جومي : عم تتحدث ؟ لم يمر على بقاؤنا هنا سوى بضعة اشهر كما ان المكان قريب من المقهى وايجاره زهيد
شيون : لا احب هذا المكان , مللت منه
جومي : هل تسببت بالمشاكل مرة اخرى
شيون : جومي انا لا اريد البقاء هنا وحسب الا يكفيك هذا كسبب للانتقال , ان اردت البقاء فلتفعل لكنني سأرحل
جومي : شيون لا تكن هكذا وحدثني كما احدثك
القى شيون بشوكته في الطبق بعنف ونهض صارخاً
شيون : الن تكف عن التصرف كالاطفال اخبرتك ان علينا ان ننتقل لذلك سننتقل وانتهى الامر فلا تجادل
اراد ان يرد على غضبه بغضب مثله لكنه لم يستطع , لن ستطيع مواجهة ثورة صديقه ابداً بل انه يخشاها لذلك اكتفى بهز رأسه كجرو مطيع
جومي : حسناً .. كما تريد
شيون : جيد , سأذهب اليوم للبحث عن مكان اخر لذلك لا تتأخر بالعودة
للمرة الثانية اراد ان يجادله لكنه اكتفى بالصمت والنهوض عن الطاولة
جومي : سأذهب للعمل
تجاهله شيون والقى بجسده على السرير لينام فخرج جومي من المنزل بصمت يشعر بالحزن من معاملة صديق عمره له لكن حزنه سرعان ماتبخر مع نسمات الخريف الباردة , لقد اعتاد الامر بأي حال يعلم ان صديقه سريع الغضب لكنه ذو قلب طيب على الارجح سيعتذر منه عند عودته .. لكنه لن يفعل وهو يعلم هذا
دخل الى مقهاه الصغير محيياً العامليين به ليتخذ مكانه بينهم ويبدأ بأعداد
القهوة كما يفضلها زبائنه ويرسم على وجهها بحرفيه لامثيل لها كفنان يرسم لوحة نادرة وهذا ماجعل مقهاه من المقاهي المشهورة بالمنطقة فنصف الزبائن يأتي لقهوته الرائعة والنصف الاخر وهن فتيات يأتين لرؤيته هو فيرين في وجهه وابتسامته المشرقة وضحكة عيناه جمال اروع مما تحمله اكواب قهوته كما يتسابقن احياناً على منحه الاطراءات ليرين احمرار وجهه بخجل
كعادته يقف في مكانه يرسم بالكريمه على احدى اكواب القهوة مابدا كملاكاً صغيراً عندما سمع صوت الاصطدام فرفع رأسه بسرعة ليرى فتاة قد اصطدمت بأحد عمال المقهى فوقعت ارضاً ووقعت الصينيه حاملة كوباً من القهوة فوقها فهرع اليها بينما العامل يحاول مساعدتها على النهوض
العامل : انا اسف انا حقاً اسف لم اقصد
جومي : هل انتِ بخير ؟
امسك بيدها وساعدها على الوقوف ثم نظر الى النادل لائماً
جومي : الا تنظر حيث تسير
النادل : انا حقاً ...
اسرعت الفتاة بالتحدث مدافعة
دوري : ارجوك انه ليس خطؤه انا من كنت اسير بشرود
التفت اليها لينظر الى ملابسها التي لوثتها القهوة الساخنة تماماً
جومي : يا الهي انا حقاً اسف
دوري : ماذا سأفعل الان ؟
جومي : تعالِ معي
اقتادها عبر المقهى الى غرف العمال وهي تسير خلفه بتردد حتى وقف امام خزانه صغيرة ففتحها واخرج منها ملابس
جومي : بدلي ملابسك الى هذه وسأرسل احداً بملابسك للمغسلة
دوري : لا حاجة لهذا سأعود للمنزل وابدلها
جومي : لايمكنك السير هكذا انت تقطرين قهوة
دوري : لكنني حقاً
جومي : ارجوك , حتى وان كنت ترينه خطؤك فمازال النادل على خطأ لذلك اعتبريه اعتذاراً
نظرت للملابس ثم الى ملابسها بتردد وادركت ان لا حل اخر امامها سوى هذا فتناولتها بخجل
جومي : الحمام من هنا
هزت رأسها وسارت حيث اشار ليقف هو بإنتظارها حتى خرجت تنظر اليه بإحراج وهي تعبث بأكمام التيشيرت الواسعة فأبتسم بأحراج
جومي : ليس لدينا نادلات لذلك .. انها ملابسي
دوري : لاحظت ذلك
كانت الملابس فضفاضة بشكل مضحك حيث كان فرق الطول بينهما شاسع , تناول ملابسها المتسخة واعطاها لأحد العمال ليأخذها للمغسلة ثم عاد اليها حاملا كوبا من القهوة والكعك
جومي : لاتقلقي لن تتأخر
دوري : حسناً شكراً لك
تناولت كوب القهوة لترى كلمة " Sorry " مرسومة بشكل لطيف على سطحه فأبتسمت ناظرة اليه ليخجل محاولا تجنب عيناها
دوري : انت حقاً موهوب
جومي : شـ شكراً
امسكت هاتفها والتقطت صورة للقهوة بسعادة ثم نظرت اليه
دوري : ادعى دوري
جومي : دوري .. كالسمكة
قالها دون تفكير ثم خجل من نفسه
جومي : لم اقـ ...
قاطعته ضاحكة : نعم كالسمكة في نيمو
جومي : انا جومي
دوري : اعلم , مكتوب على اللافتة
حكك رأسه مؤخرة رأسه بإحراج .. لم يعرف ابداً كيف يتحدث مع الفتيات
دوري : هل سأبقى هنا حتى تأتي ملابسي
جومي : اظن ذلك
دوري : اه حسناً
جومي : علي العودة لعملي .. ان احتجت شيء فلتناديني
خرج ليقف امام النضد محاولا التركيز بعمله ليجدها بعد دقائق تقف الى جانبه فأجفل ونظر اليها متسائلاً
دوري : اريد مشاهدتك تعمل .. ان كنت اضايقك فسأذهب
جومي : لا لابأس
جذبت كرسياً وجلست مقابلة له بينما يرسم هو على سطح احد اكواب القهوة وبرغم توتره من نظرها المثبت عليه الا ان يداه لم ترتجفا وهو يرسم تلك الزهرة المتفرعة بإحتراف وهي لم تنطق بحرف واحد فقط تراقبه وحسب مبهورة بما يفعل حتى انتهى ليحملها النادل لصاحبها
دوري : انت فنان بالفعل
احمر وجهه خجلاً برغم سماعه لهذه المجاملة مراراً
جومي : شـ شكراً لك
تناول طلبية اخرى فبدأ بإعدادها عندما سمع صوت الكاميرا فأجفل ورفع رأسه اليها ليجدها تحمل هاتفها وتصوره
دوري : اه اسفة انا نوعاً ما مصابة بداء التصوير لا يمكنني رؤية مشهداً جميلاً دون ان اصوره
ادركت ما قالته فتلعثمت بتوتر : لا اقصد وصفك بالجميل .. لا اعني انك قبيح انت وسيم حقاً .. اعني انت حقاً وسيم لكن ليس بالطريقة التي ...
لم يستطع جومي كتم ضحكته فأبتسمت بخجل
دوري : اسفة
جومي : لا بأس .. هل يمكنك ان ترسليها
دوري : بالطبع
تابع الرسم وتابعت التقاط الصور بسعادة بينما يتجاذبا اطراف الحديث من حين لاخر حتى ذاب شعور الاحراج بينهما تقريباً , بعد فترة وصلت ملابسها فبدلتها
دوري : سأذهب الان شكراً لك
جومي : فلتعودي مجدداً
دوري : بالطبع سأفعل
هكذا ذهبت وقضى هو باقي اليوم مبتسماً كلما تذكر لطفها وتلقائيتها في التعامل حتى انتهى من عمله وعاد لمنزله متحمساً ليري شيون الصور التي بدت رائعة
جومي : شيون هل انت بالمنزل
شيون : واين سأكون غير هذا , الم اخبرك الا تتأخر
جومي بتردد : لكنني لم اتأخر
شيون : لا يهم هيا اذهب للنوم
جومي : لكن اردت ان اريك ...
شيون : اذهب للنوم جومي لا وقت لدي لهذا
القاعدة الاساسية في هذه العلاقة " كل ما يأمر به شيون مطاع " حتى وان اجبره على النوم في الثامنة مساءاً , هكذا اطاع الامر واتجه للغرفة , بأي حال كأن ذلك الصداع اللعين يداهمه كالعادة ففضل النوم , يمكنه ان يخبره بالامر في الصباح , وكان اخر ماسمعه هو صوت شيون هامساً
شيون : كم اكره هذا الوضع السخيف
تباً لهذه الاحلام عديمة المعنى التي يراها , المزيد من الوجوه التي لا يعرفها , لا هذه الفتاة قد رآها من قبل في حلم اخر , هي عاهرة بالتأكيد يشعر بالقرف عندما تقترب من جسده حتى وان كان هذا حلماً يمكنه الشعور بلمساتها ويكرهها , لماذا يرى هذه الاحلام البغيضة دائماً ؟ لا بد انه مريض هكذا فكر .. وتعجب اكثر لأستطاعته التفكير داخل الحلم بل لإدراكه اصلا ان هذا حلماً , لكنها افكار سرعان ما تبددت وساد الظلام
الدوار
والصداع مرة اخرى عندما نهض في الصباح لكنه تجاهلهما , مازال يشعر بالانزعاج بسبب
ذلك الحلم
شيون : ماذا بك ؟
جومي : لا شيء , احلام مزعجة
بعثر شعره بطريقة يعلم انها تضايقه
شيون : كم ان هذا لطيف
جومي : هل وجدت مسكناً اخر
شيون : اه .. كنت مشغولا بالامس فنسيت ان ابحث
ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيه وهو يعبث بطعامه لكن جومي تجاهلها
شيون : ماذا اردت ان تريني بالامس ؟!
جومي : اه انتظر
اخرج هاتفه بحماس واعطاه لشيون ليشاهد الصور
شيون : ليست سيئة , من التقطها
جومي : فتاة بالمقهى
شيون : غريب , اعتقدت انك لا تحب التعامل مع الفتيات
جومي : ليس تعاملاً كانت حادثة وهكذا سار الامر
شيون : اهي جميلة ؟
ظهر الخجل جلياً على ملامح جومي فأبتسم شيون بحماس
شيون : الى اي حد ؟ وجهها جميل ام جسدها ؟ ام كلاهما ؟
انتزع الهاتف من يده بقوة ونهض عن الطاولة
جومي : لا تفكر بها بهذا الشكل , الامر مقزز
للحظات ساد الصمت وكلاهما يحدق بالاخر جومي غير قادر على فهم مايفكر به شيون بينما يبدو شيون وكأنه يقرأ افكار صديقه ذاتها
جومي بخوف : لم .. لم اقصد الصياح
لم يرد شيون ولم ينزل عيناه عنه فحمل جومي محفظته واتجه للباب
جومي : سأذهب للعمل ولن اتأخر , الى اللقاء
خرج من المنزل بسرعة , لم يتخيل ابدا ان تأتيه الجرأة للصياح بشيون هكذا , بل لم يفكر بالامر من قبل حتى , لكنه فعل و .. وبدأ يفكر .. لماذا يخشى شيون الى هذا الحد ؟!
قاطع افكاره شعور بيد تربت على كتفه برفق فألتفت ليجد دوري امامه
جومي : دوري .. ماذا تفعلين هنا ؟
دوري : انا اعيش هنا
جومي : حقاً .. انا ايضاً اعيش هنا , لم ارك من قبل
دوري : انتقلت اول امس لتلك البناية
اشارت لبناية مقابلة لبنايته
جومي : اه .. يالها من مصادفة
دوري : صحيح انا ايضاً لم اصدق عندما رأيتك .. ظننتك تلاحقني
جومي : لا بالطبع لا انا فعلاً ...
لكمت كتفه برفق وهي تضحك
دوري : انا امزح يا الهي لم انت جاد طوال الوقت .. هل ستذهب للمقهى
جومي : نـ نعم
دوري : جيد سأتي معك لتعد لي كوباً من القهوة اللذيذة
سارت بحماس فألتفت هو الى البناية لايدري لماذا لكن شعوراً بالخوف يساوره , وفهم سببه عندما رأى شيون يراقبه عبر النافذة , ولم يكن راضياً
في المقهى اعد لها جومي كوبا من القهوة فجلست تشربه بإستمتاع وهي تلتقط صوراً لأدوات صنع القهوة من حين لأخر
دوري : اذاً هل تعيش بمفردك ؟
جومي : لا , اتشارك السكن مع صديقي
دوري : حقاً ؟ اهو وسيم مثلك
نظر اليها بدهشة فأدرك انها لم تعر ماقالته اهتماماً يبدو انها كسرت الكثير من الحواجز دون ان يدري
جومي : شيون .. اعتقد انه وسيم نعم
دوري : يا الهي شقة يسكن بها شابان وسيمان عازبان .. هذا امر يستحق التصوير .. انتما عازبان صحيح ؟
نظر لها ولم يدري كيف يرد
دوري : هل .. لديك حبيبة ؟
جومي : لـ لا
دوري : وهو ايضاً ؟
جومي : اعتقد ذلك
دوري بشك : هل انتما .. معاً ؟
احتاج لبعض الوقت ليفهم ما تقصده وعندما فهم سقطت الملعقة الصغيرة من يده وهو يلوح بها بهلع
جومي : لا عم تتحدثين بالطبع لا انا وشيون اصدقاء فحسب , اصدقاء منذ الطفولة
تنهدت براحة
دوري : حمداً لله .. اعذرني فعقلي يحمل الكثير من الافكار الغريبة , لكن اصدقاء منذ الطفولة ؟ حقاً ؟ هذا لطيف
جومي بإبتسامة : نعم .. لا يمكننا الاستغناء عن بعضنا في الحقيقة , فكلاً منا العائلة الوحيدة للاخر
دوري : ماذا عن عائلتك ؟!
جومي : لقد .. فقدتهم منذ زمن بعيد
دوري : اسفة
جومي : لابأس , لا اذكر الامر حتى
دوري : لنتحدث بأمر اخر
هز رأسه موافقاً
وهكذا قضيا اليوم بأكمله يتحدثان اثناء عمله ويعلمها ايضاً افضل الطرق لاعداد القهوة وكيفية الرسم عليها , كانت تتحدث عن نفسها كثيراً بينما لا يجد هو ما يقوله عن نفسه دون ذكر شيون ليكتشف ان حياته كلها تدور حول ذلك الشخص , وكانت هذه هي المرة الاولى التي يدرك بها الامر
دوري : لا اصدق انني قضيت اليوم بأكمله هنا
جومي : لكنك ساعدتني كثيراً
دوري : لا داعي للمجاملة اعلم انني اصبتك بالصداع لكن عليك ان تتحمل حتى احصل على عمل
جومي : يمكنني تحمل هذا
ساد صمت بينهما في الطريق الهادئ لا يقطعه سوى اصوات المساء الخافتة
دوري : لكن الحديث معك حقاً ممتع .. لابد ان لديك الكثير من الاصدقاء
جومي : بالحقيقة .. هذه اول مرة اتحدث مع شخص بهذا القدر سوى شيون
دوري : اها .. انه شرف لي اذن ان اكون صديقتك الثانية
كانا قد وصلا لبنايتها فوقفت امامه ومدت يدها
دوري : سررت بقضاء اليوم معك صديقي الجديد
نظر ليدها بتردد ثم رفع يده وببطء امسك بتلك اليد وصافحها , كانت رقيقة ناعمة .. واحب ذلك الاحساس كثيراً لكنه سرعان ما افلتها برفق فأبتسمت له وصعدت لشقتها ليلتفت هو ويصعد لشقته فقط ليدرك كم تأخر الوقت وهو يفتح الباب
شيون : اتريد الموت ؟
جومي : لم الحظ الوقت
شيون : من الفتاة ؟
نظر له جومي بخوف فلم يرى سوى تعبيره البارد الذي يعلم انه يخفي غضباً شديداً خلفه
جومي : انها دوري .. الفتاة من المقهى التي حدثتك عنها بالصباح .. انها جارتنا الجديدة
شيون : بل السابقة .. سننتقل من هنا قريبا اتذكر
جومي : احقاً علينا الانتقال ؟
شيون : اظننا تحدثنا بالامر بالفعل , ام ان هناك سبباً يدفعك للبقاء ؟
نظراته الحادة كالسكين اليه جعلته يتراجع
جومي : لا .. لا شيء
شيون : جيد
لم ينتظر حتى يأمره ودخل بالفعل ليبدل ملابسه وينام , لكن تلك الليلة لم يزره النوم ابداً , برغم الصداع الذي يطرق جدران رأسه بعنف الا انه لم يستطع اغماض جفنه
شيون : الن تنام ؟
جومي : لا اشعر بالنعاس .. تباً ذلك الصداع اللعين يكاد يهشم رأسي
نهض
عن السرير ليغسل وجهه فتبعه شيون
شيون : فلتأخذ حبوباً منومة
جومي : نفذت
لم يقدر حتى على الخروج من الحمام فجلس ارضاً مسنداً ظهره لحوض الاستحمام بألم
شيون : حاول النوم عندها سيتوقف الالم .. هيا جومي اغمض عيناك ونم
نظر جومي اليه بضعف ليجد الاخر ينظر اليه بقلق فأبتسم واغمض عيناه
جومي : شكراً لك شيون .. لوجودك بجانبي
لم يسمع رداً ولم ينتظره فلم تمر سوى لحظات حتى توقف الالم واستسلم للنوم .. غريب , لم يرى اي احلام في تلك الليلة .. امر غريب لكنه مريح هذا ماشعر به عندما استيقظ ليجد نفسه في سريره شاعراً براحة لم يشعر بها منذ فترة , نهض وخرج من الغرفة ليجد شيون يجلس على المائدة بإنتظاره وامامه الفطور فنظر له بدهشة غير مصدق
جومي : انت .. اعددت الفطور ؟
شيون : كنت متعباً لذلك اهتممت بالامر
جومي : لم اعرف انك تجيد الطهو
شيون : انها مهارتك
جلس وبدأ بتناول الفطور , في تاريخ صداقتهما لم يقم شيون بأمر مماثل , لكنه احب الامر واحب اهتمام صديقه به
جومي : شكراً لك
شيون : لايهم
بعد دقائق كان قد خرج متجهاً الى مقههاه متلفتاً حوله عله يلمح دوري
دوري : تبحث عني ؟
قالتها من خلفه فأستدار بسرعة
جومي : دوري .. لا انا كنت .. اتفقد اشارة المرور .. انها خضراء هيا
ضحكت بخفوت على توتره اللطيف ثم سارا معاً الى المقهى
دوري : تبدو سعيداً اليوم
جومي : اه .. كان صباحاً لطيفاً
احاطت وجهها بكفيها بطريقة مضحكة
دوري : لانك رأيتني
جومي : لا .. اعني نعم انا سعيد انني رأيتك لكن حدثت امور جيدة قبل هذا ايضاً
دوري : اخبرني
نظر اليها بحيرة فرفعت كتفيها
دوري : ان لم ترد فلا بأس المهم انك سعيد
تنهد وابتسم وقص عليها ما حدث منذ الامس
دوري : شيون .. اعد لك الفطور بنفسه
جومي : نعم
دوري : يبدو صديقاً رائعاً بحق
جومي : انه كذلك .. قد يبدو قاسياً في بعض الاحيان لكنه ذو قلب طيب
دوري : منذ متى وانتما صديقان
نظر جومي اليها باحثاً عن اجابة
جومي : لا .. اذكر
دوري : اهو زمن بعيد لهذه الدرجة ؟
جومي : ربما .. لا ادري
صمت ساد بينهما كلاً يفكر في عالمه الخاص
____________________________
في المساء خرج شيون من المنزل بعد ان تأكد من نوم جومي ليقفز في احدى سيارات الاجرة متجهاً لوجهته المعتادة , ذلك الملهى الليلي .. يراوده شعور غريب هذه الليلة لكنه لن يدعه يفسد مزاجه يكفي ماحدث بالامس , نزل من السيارة وبخطوات واثقة دخل الى ذلك الملهى الصاخب حيث احاطت به مجموعة من الفتيات فور رؤيته
شيون بعجرفة : اهدئن يا فتياتي هناك ما يكفي مني للجميع
انطلقت الضحكات الخليعة من حوله وهو يخطو الى البار طالباً مشروبه المعتاد , بعد دقائق من الثمالة والحديث مع الفتيات امسك بمعصم احداهن ونهض ليجذبها معه بعيداً عن الاعين , حتى عن عيني تلك التي تراقبه من بعيد فما ان نهض حتى اسرعت خلفه لتعرف اين سيذهب حتى وصلت للمر المؤدي للمرحاض لكن لا اثر له .. خطت بضع خطوات للداخل تتلفت بحرص حتى سمعت الباب يغلق فألتفتت بذعر لتجده امامها , شعره المرفوع بعجرفة وابتسامته الخبيثة لتكتشف انها وقعت في فخه
شيون : تبعتني الى هنا
لم تنطق متراجعة بخوف بينما يقترب هو منها ببطء
شيون : علمت ان هناك امر بشأنك منذ البداية , انا لا اخطأ ابداً , لابد انك سمعت الفتيات ينادين اسمي بالخارج لذلك لا داعي للتوضيح , كما انك تعرفينني بالفعل , لا اظنها المرة الاولى التي اراك بها , دوري
استجمعت
شجاعتها اخيراً لتتحدث
دوري : ماذا تفعل بجومي ؟
شيون : وماذا فعلت به ؟ انه نائم كالطفل الان
دوري : كف عن اذيته شيون
لم يعد هناك مفر لها بعد ان التصقت بالحائط فوقف هو امامها حتى تكاد تشعر بأنفاسه بينما عيناه مثبتتان في عيناها المرتجفتان
شيون : انا اؤذيه ؟! ماذا تعرفين انت عنا ؟ تظنين ان لك الحق في اقتحام حياتنا كما تشائين مدعية انك تحاولين انقاذه ومن من ؟ مني انا , اتظنينه قادر على العيش بدوني , انا سبب حياته
دوري : انت سبب المه
امسك كتفها وضغط عليه بقوة كأنه يحاول تهشيم عظامه فأنت من الالم
شيون : ماذا تعرفين انت عن الالم
حاولت التملص من قبضته فأمسك كتفها الاخر ليثبتها في الحائط بعنف ثم ينظر اليها هامساً
شيون : لابد انه يتمنى ان تكوني له اليس كذلك ؟ .. هذا يعني انك لي
همس بها بالقرب من شفتيها لتختلط انفاسه المخمورة بأنفاسها الخائفة , لكنها لم تعطه الفرصة واظهرت تلك المدية التي لمعت بيدها لترفع يدها بكل قوة وتغرسها في كتفه فتراجع متأوهاً لتنتهز هي الفرصة وتفر هاربة من قبضته ومن المكان كله فإذا به يبتسم رغم الجرح النازف
شيون : سنلتقي مرة اخرى
______________________________
فتح جومي عيناه في الصباح يشعر بإنزعاج لا مثيل له , مهما كان ما رآه بأحلامه من قبل هذا الحلم هو الاسوأ على الاطلاق .. خرج من غرفته وتلفت باحثاً عن شيون لكن لا اثر له
جومي : لم يعد بعد ؟ هذا غريب
حاول الاتصال به دون فائدة فهاتفه مغلق
جومي : تباً لسهراتك تلك
لم يستطع الانتظار والا سيتأخر عن العمل فخرج .. انتظر امام الاشارة لبعض الوقت لكن دوري ايضاً لم تظهر فذهب الى المقهى عله يجدها هناك لكنها لم تأت طوال اليوم فأرقه الامر بحق خصوصاً وان ذلك الحلم اللعين مازال يطارده حتى ان قهوته في ذلك اليوم لم تحمل مذاقها المعتاد , في المساء عاد لمنزله مرهقاً ليجد دوري تنتظره امام البناية ابتسم لرؤيتها واسرع نحوها لكنها سرعان ما تراجعت بخوف
دوري : جومي ؟
جومي : دوري .. هل هناك خطب ما ؟
تصنعت الابتسامة بسرعة وهزت رأسها نافية
دوري : لا لا شيء
جومي : لم تقفين هنا بهذا الوقت اذاً
دوري : اه .. لقد .. لقد كنت على وشك الدخول لشقتي عندما سمعت صوتاً غريباً عبر الباب فخفت ان يكون لصاً
جومي : ماذا ؟ هل ابلغتي الشرطة ؟
دوري : لا ربما كنت اتوهم .. لا ادري لكنني اشعر بالخوف .. هل بأمكانك ان تأتي معي ؟
نظر لها بتردد .. قد يغضب شيون ان تأخر
جومي : انا ..
دوري : ان لم ترد فلا بأس .. سأحاول الدخول بمفردي
جومي : لا بالطبع لن اتركك .. هيا بنا
ابتسمت واتجها الى شقتها معاً حيث ناولته المفتاح ففتح ودخل بحرص
جومي : انتظري هنا
هزت رأسها موافقة فدخل , لاشيء غير اعتيادي على الاطلاق فخرج لها
جومي : لا احد هنا , لابد انك كنت تتوهمين
عبثت بشعرها بخجل
دوري : اه حقاً انا اسفة لازعاجك
جومي : لا بأس
دوري : فلتبق قليلاً سأعد لك بعض القهوة
جومي : لا علي العودة الان
كاد ان يذهب فأمسكت بذراعه
دوري : فقط قليلاً .. اعلم ان لااحد هنا لكنني مازلت اشعر بالقلق
لم يستطع تحمل نظرتها المتوسلة فدخل واغلق الباب
جومي : فقط قليلاً .. لا يجب ان اتأخر
ارشدته الى اريكة فجلس عليها متأملاً المنزل , مازال غير مرتباً او مفروشاً حتى ان بعض امتعتها مازالت بالحقائب
جومي : لم لم تبدأي بترتيب امتعتك بعد
دوري : كنت مشغولة بالبحث عن عمل فلم اجد الوقت , كما انني افتقر للنظام
ابتسم : يمكنني ملاحظة هذا .. هل تودين بعض المساعدة
لوحت بيداها بسرعة نافية
دوري : لا ارجوك يكفي ما تسببت لك به من الازعاج حتى الان
جومي : ليس ازعاجاً .. في الحقيقة .. قضاء الوقت معك امر ممتع
قالها وهو يعبث بأظافره بخجل متجنباً النظر اليها
دوري : انت .. ليس لديك اي اصدقاء صحيح
جومي : لدي شيون
دوري : عداه .. لا تعرف احداً
جومي بأحراج : لست شخصاً اجتماعياً
جلست بقربه على الاريكة لتتسارع دقات قلبه لشعوره بقربها
دوري : جومي .. عليك ان تحصل على المزيد من الاصدقاء وتتعرف على الناس , لايجب عليك ان تقضي الوقت كله بمفردك , حتى وان كان شيون معك فهذا لا يعني ان تدعه يعزلك عن الجميع
نظر لها مدافعاً : انه لا يعزلني عن احد , لطالما عرض على الخروج معه برفقة اصدقائه , لكنني لا احب مثل هذه الاجواء الصاخبة
دوري : فلتخرج معه في احدى المرات .. قد تستمتع بوقتك
اومأ برأسه متردداً : سأفكر بالامر
دوري : سأعد لك القهوة انتظر .. ان تذوقت قهوتي ربما تعطيني عمل في مقهاك
اسرعت للمطبخ فأبتسم , يشعر بالراحة لوجوده معها , راحة انسته ما ينتظره عند عودته .. لكنها لم تدم طويلاً عندما رن هاتفه ليرى اسم شيون على الشاشة .. لثوان حدق بالاسم يخشى الرد لكنه اخذ نفساً عميقاً وفعل
جومي : شيون
شيون بنبرة متوعدة : اتنوي البقاء معها طوال الليل ؟
جومي : كـ كيف عرفت ؟
شيون : عد الى المنزل الان .. علينا البدء بحزم امتعتنا للرحيل
جومي بصدمة : الليلة ؟! بهذه السرعة
شيون : كما سمعت
جومي : شيون .. اعطني بعض الوقت لأودعها اذن
شيون بسخرية : انا اسف هل بدا صوتي وكأنني اترجاك ؟! .. عد الى هنا في الحال دون كلمة اخرى
ارتجف جومي لصراخ صديقه به وكاد ان يهمس مطيعاً لولا دوي صراخ دوري من المطبخ عندها القى هاتفه دون تفكير وركض اليها ليجدها تمسك بيدها شديدة الاحمرار في الم
جومي بذعر : ماذا حدث ؟
دوري : نسيت انه ساخن
التفتت للبراد الذي كان يغلي على النار فأسرع جومي اليها ليمسك يدها ويضعها تحت صنبور الماء فتئن بألم
جومي : حقاً دوري كيف تكونين بهذا الاهمال
دوري : اسفة
جومي : لا بأس
فتح الثلاجة واخرج بعض مكعبات الثلج ولفها في قطعة قماشية ثم وضعها على يدها
جومي : سيتوقف الالم لا تقلقي ليس الامر خطيراً
دوري : شكراً لك جومي
جومي : دوري .. على الذهاب الان .. وايضاً .. سأنتقل من البناية المقابلة
دوري بصدمة : لماذا ؟
جومي : انا حقاً .. لا ادري , لكننا سننتقل في الصباح
دوري : اهي رغبة شيون
جومي : نعم
اقتربت منه بقلق
دوري : جومي , الا تلاحظ انك تطيع شيون اكثر من اللازم , اعني انه يتحكم بحياتك كاملة
جومي : ليس الامر هكذا
دوري : لا تخدع نفسك وفكر .. انت لا تفعل شيء سوى بموافقته جومي مهما كانت صداقتكما فلا حق له بالتحكم بحياتك بهذا الشكل
اشعره كلامها بعدم الراحة فتراجع لكنها لم تتوقف محاولة الاقتراب منه اكثر
دوري : متى كانت المرة الاخيرة التي سمح لك فيها بالتفكير او القيام بأي امر على طريقتك ؟ اراهن بأن هذا لم يحدث ابداً .. الا ترى كم يتحكم بك وبحياتك كاملة , الا ترى انه يدمرك
جومي بخوف : هذا .. هذا غير صحيح .. شيون صديقي هو يعرف مصلحتي
دوري : لكنك يضاً صديقه فكيف لم يستمع اليك ولو لمرة واحدة .. جومي عليك ان تفكر عليك ان تفهم مايحدث لا تطعه مغمض العينين
الصداع اللعين يهاجمه بقوة بينما كلماتها تتردد في رأسه كأنها مطارق تحاول تهشيم جدار خفي لطالما علم بوجوده لكنه لم يفكر بالاقتراب منه .. العديد من الافكار تهاجمه , دائماً اطاع شيون لا يعلم متى بدأ الامر لا يذكر متى ظهر شيون بحياته لكنه لم يعرف سوى الانصياع له بل وخشيته .. لماذا ؟!
امسك برأسه بكلتا يديه في الم
جومي : توقفي
دوري : عليك ان تفكر جومي عليك ان تتذكر كل مامررتما به وتفكر
جومي : توقفي دوري ارجوك
همس بها من بين اسنانه وهو يأن من ذلك الالم لكنها علت صوتها اكثر كأنها تحاول اجباره على الاستماع اليها
دوري : لا تدعه يتحكم بك جومي لا تدعه يخدعك اكثر من هذا افتح عيناك واحصل على حقك في الحياة ذلك الحق الذي يسلبه منك كل يوم
" اخرسي "
صرخ بها بغضب وهو يدفعها بكلتا يديه لتصطدم بحافة الحوض وتقع ارضاً متألمة .. وقف محدقاً بها غير مصدق لما فعله , حتى انه لم يدرك ان الصداع توقف
جومي بذعر : د.. دوري
حاول الاقتراب منها عندما اوقفه ما رآه في المرأة الصغيرة .. شيون يقف خلفه محدقاً بها بغضب .. التفت له بخوف اكبر
جومي : كـ كيف دخلت الى هنا ؟
لكن شيون تجاهله تماماً ليقترب من دوري التي حاولت الابتعاد بخوف عند رؤيته
شيون : احقاً تريدين لعب هذه اللعبة ؟ تظنين ان بأمكانك تغيير شيء بهذه الطريقة
جومي : شيون يكفي انت تخيفها
شيون : لا تتدخل ايها الوغد الضعيف
اثنى ركبتيه ليجلس امامها محدقاً بعيناها بنظرة ارتجف لها قلبها
شيون : اتظنين انني سأدعك تحطمين كل شئ ببضع كلمات تافهه
اغمضت عيناها بقوة لتهمس : جومي .. انت لن تدعه يؤذيني
لم يصدق جومي ماسمعه فأسرع ليقف بينهما
جومي : شيون .. هذا يكفي
شيون بسخرية : انت .. تتحداني الان
جومي : ارجوك .. دعنا نذهب من هنا .. لنتحدث في المنزل .. ارجوك شيون
ابتسم ونهض
شيون : وكيف ارفض بعد ان توسلت
سار خارجاً من الطبخ ليلتفت جومي الى دوري التي مازالت مغمضة عيناها بخوف
جومي : انا اسف
لكنها لم تفتح عيناها متجاهلة همسته الضعيفة فخرج من المنزل ليتبع شيون عائداً لمنزله
شيون : لن نتحدث بالامر ان كان هذا ما تريده هيا ابدأ بجمع حاجياتك سنرحل في الصباح
لم يعارض ودخل الى غرفته ليبدأ بجمع ملابسه لكن كلماتها مازالت تتردد في رأسه ليلتفت دون ادراك الى ذلك الذي يجمع ملابسه بأهمال في احدى الحقائب
جومي : كيف دخلت ؟
لم يعر شيون سؤاله اهتماماً لكنه كرره مرة اخرى
جومي : انا اسألك .. كيف دخلت الى منزلها
شيون : كان الباب مفتوحاً
جومي : لا .. اغلقته بنفسي عندما دخلنا
نظر اليه شيون بدون تعبير
شيون : هل تعتقد انني طرت عبر النافذة مثلاً
لم يرد فقط حدق به لثوان ثم التفت ليتابع ما يفعله بينما عينا شيون مازالتا معلقتان عليه
جومي : سأستحم اشعر بالصداع
دخل الحمام واغلق الباب , مازالت كلماتها تتردد برأسه وهو يخلع ملابسه .. لماذا عليه ان ينصاع لاوامر شيون ؟ لماذا يتحكم بحياته الى هذه الدرجة ؟ متى بدأ الامر ؟ .. توقف عندما خلع قميصه ليفاجأ بالضمادة التي تغطي كتفه
جومي : ما .. هذا ؟!
لايذكر انه اصيب بأي جروح بل لايذكر انه وضع تلك الضمادة او رآها من قبل من الاساس .. وقف امام المرآة وببطأ بدأ بنزع الضمادة ليشعر بألم شديد يهاجمه حتى ظهر ذلك الجرح واضحاً , بدا كأن شيء قد اخترق جسده .. لكن متى وكيف ؟! .. حدق بالجرح اكثر عله ينطق بالاجابة لتهاجمه الاجابة بغتة
جومي : مستحيل
تراجع بضع خطوات محاولاً ايجاد اي تفسير اخر لكن الامر شديد الدقة فلا يمكن ان يخطئه .. انه ذلك الحلم .. هذا هو ما رآه في ذلك الحلم بالامس .. دوري .. كانت دوري هي من طعنته في ذلك المكان .. عندما حاول ان ... لكنه لم يكن سوى حلم من المستحيل ان يحدث هذا , الصداع يهاجمه مرة اخرى .. الان يدرك ان الصداع لا يهاجمه الا عندما يحاول التفكير بأي امر غريب يحدث له .. مالذي قالته دوري .. فكر .. لاتدعه يسيطر عليك .. لكن التفكير مؤلم
اخترق سمعه صوت طرق عنيف على الباب
شيون : جومي ماذا يحدث ؟
لا تدعه يسيطر عليك .. لا تستمع له .. الطرق يعلو كأنه يصدر من جدران رأسه مسبباً المزيد من الالم .. مالذي يحدث عندما انام ؟! بل ما سر اصرار شيون على نومي .. لماذا علينا الانتقال ؟ كيف دخل شيون الى المنزل ؟ من اين يعرف دوري ليحدثها بهذه الطريقة ؟
صراخ شيون يعلو كأنه يحاول التغطية على صوت افكاره
شيون : توقف انت تؤذي نفسك
الالم يزداد بعنف بينما يضم رأسه بين كفيه ضاغطاً اسنانه بعنف ليمنع نفسه من الصراخ .. الضربات العنيفة تزداد وقد صارت الكلمات التي يصرخ بها شيون غير واضحة
فجأة .. سكت كل شيء كأن الحياة ذاتها توقفت .. ليرفع جومي رأسه بعينان متسعتان نحو باب الحمام .. الذي ادرك انه لم يغلقه قط
لحظات من الصمت مرت عجز بها عن الفهم او التفكير والصمت يحيط به .. نهض , لم يهتم بأغلاق ازرار قميصه وخرج من المنزل متجهاً الى منزل دوري , يسير متخبطاً كالسكارى حتى وقف يطرق بابها , فتحت الباب لتحدق به بعينان متسعتان من الخوف قبل ان تهمس
دوري : جـ جومي ؟
جومي : انا .. لا افهم
دوري : يا الهي .. ادخل
اجتذبته للداخل واغلقت الباب فوقف خلفها
جومي : هذا .. انت من فعل بي هذا صحيح ؟
اشار الى جرحه
دوري : جومي اهدأ ارجوك
جومي : لكنه لم يكن سوى حلم
دوري : لا جومي لم يكن حلماً
نظر لها غير قادر على الفهم
جومي : مستحيل .. كل ما رأيته كان حلماً .. كل ما اراه ليس سوى احلام
دوري : اجلس واستمع الي
جومي : اتعنين انها ليست احلام .. انه واقع .. كل ما اراه واقعاً .. كل ما .. كل ما فعلته ...
تراجع للخلف بذعر وهو يتذكر كل ما رأى نفسه يفعله في احلامه .. كل تلك الاشياء البغيضة .. حقيقة
جومي : انا .. ماذا فعلت
اقتربت منه بسرعة لتنظر بعيناه بقوة
دوري : لست انت جومي .. لست انت من يفعل هذه الاشياء لست انت من هاجمني بالامس
ابتعد عنها .. يخشى ان يؤذيها بعد ان ادرك انه لا يعي ما يفعله فعادوت الاقتراب منه
دوري : لست انت جومي .. انه شيون
توقف عند سماعه لهذا الاسم محدقاً بها
دوري : شيون هو من يفعل كل هذه الامور .. شيون هو من هاجمني بالامس في ذلك الملهى وشيون هو من طعنته محاولة الهروب
جومي : ماذا ...
دوري : وشيون .. هو انت جومي
تراجع حتى التصق بالباب وهو يهز رأسه بقوة
جومي : عم تتحدثين ؟ هل انت مجنونة ؟
دوري : جومي انصت الي انت وشيون ذات الشخص كأنه يعيش بداخلك ويتحكم بك كدمية محاولاً تدميرك للحصول على حياته .. وكلما حاولت الاقتراب من الحقيقة منعك لذلك اعتبر وجودي تهديداً له وجود اي شخص قريب منك سواه يعد تهديداً لوجوده اتفهم .. عليك ان تفكر
جومي : انت مريضة
فتح الباب وخرج راكضاً .. الكثير من الاصوات المتضاربة برأسه تجعل الليل اكثر صخباً من النهار .. كيف لا يذكر متى بدأت صداقته بشيون ؟ .. كيف يظهر بأي مكان كما يشاء ؟ كيف يعرف دائماً ما لا يخبره به ؟ تلك الاحلام .. هل يعقل انها تراوده في الوقت الذي يكون شيون فيه بالملاهي الليلية .. تلك الاحلام .. يرى مقاطع منها في رأسه .. العديد من الفتيات يتحدثن لكنه لا يستطيع سماعهن .. شفاههن تتحرك دون صوت .. انصت
" شيون "
استطاع سماع الاسم ينطلق من بين شفاههن .. واضحاً كأنهن يحدثنه .. شيون .. كل شيء يدور حول شيون .. لكن من هو من الاساس
كان
يركض كالمجنون دون وجهه كأنه يهرب من شيء مجهول وربما يهرب من تلك الافكار الي
هاجمته بغتة كأنها حشرت في صندوق ضيق فلم
يتحمل الصندوق اكثر وانفجر لتتناثر بشكل عشوائي في كل مكان كل لحظات حياته التي مر
بها معه صارت فجأة كأحداث تتجمع معاً لتكوين صورة اكبر .. مشوشة غير واضحة ..
" عليك ان تفكر "
توقف .. توقف عن الركض , وتوقف الصخب تماماً امام تلك الصورة التي صارت جلية فلم يرى سواها.. شيون .. انه لا يأكل ابداً .. لا يشرب ابداً .. ولا يتغير ابدا .. دون ان يدري وقف يحدق بإنعاكاسه في الواجهه الزجاجية لمحل مغلق كأنه يرى صور ذكرياته بها .. لم ينهى شيون طبقه قط , بل لم يمسه ابداً , لم تتغير ملامحه منذ عرفه .. ظهوره واختفائه .. ذلك الصداع .. اوامره .. كل شيء بشيون .. غير حقيقي .. حتى الصورة التي تقف بجانب انعكاسه الان
شيون : تظنني غير حقيقي ؟ استطاعت تلك الفتاة العبث بعقلك
جومي : انت .. غير موجود
شيون : اتمزح ؟ هل عرفت سواي بحياتك , ايها الاحمق بأمكانك ان تصدق ان الجميع غير موجودين عداي
تراجع جومي للخلف يهز رأسه لا يعرف اين الحقيقة واين الزيف
ارتسمت ابتسامة على وجه شيون تحمل اقسى علامات الغضب
شيون : لن تستمع لي ؟! وماذا تعرف بحياتك غير الاستماع لي .. انا السبب بوجودك من الاساس , لولاي لكنت ميت الان اتذكر , اه بالطبع لا تذكر فأنا من عليه حمل كل ذكرياتك اللعينة , انا من عليه حمايتك من الجميع انا من عليه تحمل جبنك وضعفك دائماً .. تظن انني سأوذيك , ايها الاحمق لو كنت اود اذيتك لتركتك تقتل نفسك منذ سنوات .. بالطبع لا تذكر لكنك من ناديتني .. لهذا دعنا نتوقف للحظة ونفكر .. من منا هو الشخص الحقيقي جومي ؟ ما ادراك انك انت لست سوى انعكاس مثير للشفقة عني , ماذا تعرف عن نفسك لتقرر ؟ انا اعرف كل شيء , انا احمل كل الذكريات التي تعد هويتي , فأي هوية لك انت .. لذلك انظر جيداً واخبرني .. بهذه المرآة .. اي انعكاس هو انت
ارتجف جسد جومي بعنف وهو يرى انعكاسه يمحى ليجد نفسه يحدق مباشرة بعينا شيون الذي ادرك وللمرة الاولى .. كم ان الشبه بينهما مخيف
شيون بإبتسامة مخيفة : كنت سأقبل بالحياة الليلية التي اختطفها منك في نومك مقابل غبائك .. لكن بما انك اخترت .. فسأحصل على حياتي كاملة
مع دوي ضحكاته هاجم جومي الصداع بغتة كما لم يهاجمه من قبل حتى صرخ من الالم ليسقط على الارض غير قادر على التحمل فيختار عقله المريض الحل الاسهل للهروب ويجبره على اغلاق عيناه والاستسلام
_____________________________
كانت تنظر عبر نافذتها بقلق ممسكة بيدها التي حرقتها عمداً لتمنعه من العودة لمنزله .. هل ضغطت عليه اكثر مما ينبغي ؟ الم يكن الوقت قد حان بعد ؟ لكنها تعرفه جيداً , تعرف انه اذا استمر اكثر من هذا فسيصبح من المستحيل انقاذه , تعرفه فهو ليس سوى حالة تابعتها منذ وقت طويل كجزء من دراستها .. عرفته بالصدفة وعلمت بوجود امر غريب به ومن مراقبة حياته ليلاً ونهاراً ادركت اصابته بالانفصام .. كان التحدي الاكبر هو ان تعرف من منهما الحقيقي لذا كان عليها ان تتقرب منه وكان الاسهل هو التقرب من جومي وعندها ادركت حقيقة شيون , ظنت انها تمتلك الوقت لتحاول اقناع جومي بالتدريج لكن كشف شيون لامرها جعلها تدرك انه سيحاول بشتى الطرق ابعادها عن طريقه ليحافظ على وجوده وليحافظ على جهل شيون بتلك الحقيقة , درست كثيراً عن ذلك المرض ورأت حالات عدة فكانت حالة جومي وشيون هي الاصعب فيما رأت , فذكاء شيون لا يستهان به , علم انه ليس سوى صورة ثانوية لمخاوف جومي لذا اراد الحفاظ على كلتا حياتهما فبذل قصارى جهده كي لا يدرك جومي الامر ابداً واستغل وحدة وخوف جومي الدائمين ليكون له الصديق الاقرب والاقوى الذي اختبأ جومي خلفه برضا , انتقل به من مسكن لأخر كلما شعر المحيطين بهم بالريبة من تصرفات جومي .. كان عليها ان تكشف الحقيقة , لكن ماذا سيحدث الان
رأته اخيراً يسير مترنحاً نحو بنايتها يبدو عليه الضعف والالم وقد عاد جرحه للنزف بغزارة , وقفت تشاهده بتردد لا تدري ايهما هو , لكنها لم تتحمل رؤيته يتعثر ويسقط ثم يحاول النهوض مرة اخرى فأسرعت للباب وخرجت ليلتقيا على السلم فينظر اليها بوهن
جومي : دوري .. ساعديني
كاد ان يسقط فأسرعت اليه واسندته ثم اقتادته نحو شقتها
جومي : انه .. يطاردني .. اشعر بالبرد
دوري : اجلس هنا سأحضر لك ما يدفئك .. لا بأس اهدأ
ركضت نحو الغرفة باحثة عن بطانية وشيئاً لتوقف به النزيف .. حتى شعرت بحركة خلفها .. توقفت عن الحركة تماماً وقد ادركت متأخراً انها خدعت مرة اخرى .. شعرت به يقترب بخطوات بطيئة حتى صار خلفها مباشرة وحرارة جسده تلفحها
شيون : كيف تقعين بمثل هذا التمثيل الردئ ؟
دوري : ماذا فعلت بجومي ؟
شيون : ماذا ؟ تعتقدين انني قتلته ؟ ظننتك طبيبة نفسية او شيء كهذا
التفتت اليه بخوف .. يمتلك ملامح جومي الملائكية الهادئة .. لكن تلك العينان .. تلك العينان التي يطل منهما شر لا مثيل له
شيون : لم تدخلتي من البداية في امر لا يخصك .. هل بدا لك وكأنه يحتاج المساعدة .. نحن نعيش في تناغم تام فما شأنك انت
دوري : انت تدمره .. تمحو شخصيتة ببطء
شيون : عدنا مرة اخرى .. عن اي تدمير تتحدثين , دعيني اخبرك كيف بدأ الامر .. فتى في الثامنة عشر يقف على حافة الجسر تتردد برأسه كلمات الاهانة التي يتعرض لها كل يوم بينما آثار الضرب تغطي وجهه وجسده .. قرر ان ينهي الامر , علم انه اجبن من ان يحيا هذه الحياة , علم انه سيموت بأي حال لذلك فليمت بنفسه دون الم .. وعلى حافة ذلك الجسر ولدت انا من خوفه .. ليس من ما يعانيه بل خوفه من الموت , ولدت انا ليختبئ خلفي ولاحمل عنه كل الذكريات البغيضة والالام التي عاشها , ولدت من خوفه فعلمت انني يجب ان احيا بأي ثمن .. فعن اي تدمير تتحدثين , انا من يحميه من تدمير العالم له , والان تأتين انت بكل بساطة وتخبريه انني انا الشر , انا من يؤذيه , تحاولين سلبي حياتي .. ذلك الاحمق ظن انك صديقته وانت لا ترينه سوى فأر تجارب اليس كذلك
دوري : لا ...
امسك رقبتها بقوة
شيون : لكنني لن اسمح لك بسلبي حياتي وهدم كل ما بنيته , بل ستكونين انت السبب في ان امحوه تماماً , ان احوله هو الى شخصية خيالية
فهمت ما يقصد , صدمة جومي بتحوله لقاتل ستكون نهايته , حاولت الافلات منه لكن قبضته اقوى من ان تفعل , يعتصر عنقها بقوة بكفيه بينما هي كعصفور يحاول التملص من قبضته بلا فائدة ومن بين انفاسها المسلوبة حاولت الكلام
دوري : جو .. مي .. انقذني
لكن قبضته زادت قوة وعنف
دوري : جومي .. لا .. تختبئ .. انت اقوى .. منه
بدا ندائها بلا فائدة وهي تشعر بروحها تنسحب من جسدها بعنف وقد فقدت قدرتها على التنفس
جومي : توقف
صرخة سمعها شيون تدوي برأسه ليرفع عيناه فيواجهه المرآة الكبيرة
فيرى جومي بنظر اليه بذعر
جومي : توقف شيون ارجوك
شيون : لا تحاول
جومي : دعها شيون , دعها واقسم انني لن افكر او اعترض مرة اخرى
شيون : لا .. لن اعيش هذه الحياة مرة اخرى جومي , لن اعيش كجدار تختبئ خلفه
نظر جومي اليها وكانت قد انهارت كل قواها فلم تعد قادرة على المقاومة اكثر
جومي : لا لا لا .. لن اسمح لك بتدمير شخص اخر
كان يصرخ بها فيهز صراخه رأس شيون مسبباً الماً قوياً ليترك دوري تسقط ارضاً محاولة التقاط انفاسها بقوة بينما يترنح هو ممسكاً برأسه
شيون : لن .. تفعل
امسك احد المقاعد والقاه على المرأة ليتهشم زجاجها بعنف , لكن المه لم يتوقف كأن جومي يحارب بكل قوته بل بقوة لم يعرف انه يمتلكها من الاصل , كلاً منهما يحارب لحصول على حياته حتى توقف كل شيء .. وسقط ارضاً
ساد الصمت للحظات لم تجد دوري الجرأة لتقترب منه حتى سمعته يهمس
جومي : لن يتوقف .. لن استطيع ايقافه
دوري : جومي
جومي : انا اضعف من ان اوقفه , اضعف من ان استطيع السيطرة عليه
حاولت الاقتراب منه فصرخ
جومي : لا تقتربي .. انا .. انا لا اعلم من انا
دوري : جومي انظر الي .. استطيع مساعدتك
جومي : ولا اعلم من انت ايضاً .. خدعتني
دوري : كنت احاول مساعدتك
جومي : لقد وثقت بك
دوري : انصت الي , اردت علاجك
جومي : الجميع .. الجميع يريدون اذيتي .. الجميع يريد تدميري .. حتى انا .. حتى انا احاول تدمير نفسي
اقتربت منه اكثر لكنه نهض بقوة افزعتها
جومي : ابتعدي .. فليبتعد الجميع .. دعوني وشأني .. دعوني اموت بصمت
خرج من الغرفة ومن المنزل كله راكضاً فركضت محاولة اللحاق به .. كان يركض دون وجهه وذكريات طفولته تهاجمه .. لماذا حكم عليه ان يعيش هكذا ؟ لماذا حكم عليه ان يتعرض للاهانة والتعذيب قبل ان يعرف حتى معنى الحياة ؟ لماذا عامله الجميع بهذه القسوة ؟ مالذنب الذي ارتكبه في حياته لتقسو عليه الدنيا بهذا الشكل ؟ حتى الموت .. حتى الموت بدا وكأنه راحة لن ينالها ففتح باب الجحيم ليخرج منه شيطان يسكنه ليشعره بالذل والخضوع كل لحظة
" لانك جبان ضعيف .. ولدت لتكون ضعيفاً , ولدت لتقتلك الحياة كل يوم , هذا هو مكانك في الحياة فلا تحاربه "
يعلم ان هذا صوت شيون يتردد برأسه لكنه غير قادر على ايقافه
شيون : استسلم وحسب .. لا مكان لك هنا , لن تعيش ابداً .. توقف عن المقاومة واستسلم .. عش خلفي كما كنت , راقب الدنيا خلال عيناي ولن تتأذى .. هذه الحياة ليست لك لتعشها جومي
توقف عن الركض .. وتوقف عن التفكير .. انه محق .. لا مكان له بهذه الحياة فلماذا يقاوم , لماذا عليه التمسك بها ؟ كل من حوله يخدعونه محاولين اذيته .. فلماذا يبقى ؟
جومي : انت محق .. لا مكان لي هنا
استدار لينظر مباشرة الى الطريق محدقاً بعينا ذلك الوحش المعدني الذي يقترب منه مسرعاً
جومي : لكنني لن امنحك هذه الحياة .. وليكن هذا هو اختياري الوحيد
اغمض عيناه فكان اخر ما سمعه هو صراخ دوري يقطعه النفير العنيف لتلك الشاحنة .. ثم ساد الظلام
" ان كان لي الحق في امتلاك قرار واحد .. فليكن الموت هو قراري "
~ النهاية ~

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق