Music Player

الجمعة، 8 أبريل 2016

لم يضيئها احد



في صباح يوم ما .. كانت تتجول المدينه بمظهر غير مرتب، مﻻبس و شعر، فوضوين .. 
ﻻ تهتم في الحقيقه .. 
نظرات الناس الغريبه و المتفحصه اليها .. 
ﻻ تهتم لهم أيضا .. بل ﻻ تراهم من اﻵساس .. عيناها فارغتين كجثه هامده .. هناك صخب مزعج حولها من كل شئ .. اﻻشارات التي تعبرها وﻻ تهتم ما اذا كانت سوف تدخل في حادثه .. اﻷناس الذيين يتذمرون بسبب أنها تتخبط بهم .. عقلها ليس معها،مستمر بذلك التفكير الذي آل بها لهذا الوضع ..
تلك الطبقه من الدموع التي تحتل دوما عيناها و جاعله الرؤيه غير واضحه ... 
و نظرات الفتيات بالاخص، 
بالشفقه على حالها ...
كل هذا و اكثر .. 
لكن الصخب و الضوضاء الحقيقي و اﻷكثر ازعاجا بداخلها .. و هي مستسلمه له ..
تضع سماعات اﻻذن لكنها ﻻ تستمع للموسيقى .. فهناك موسيقى بالفعل تشتغل أليا في دماغها طوال اليوم و ﻻ تستطيع السيطره عليها مثل باقي اﻷشياء التي ﻻ تستطيع السيطره عليهم بداخلها .... 
تظل تسير كعادتها لأكثر من الوقت الذي يتحمل أي احد ان يسيره ... قدميها بالفعل أعتادو على ذلك .. يمكن القول بأنهم مخدرين نسبيا .. 
تصل لذلك المبنى شاهق اﻻرتفاع يوجد ف وسط المدينه التي تسير بها .. 
تصعد على السلالم ببطئ شديد .. و تتجاوز الطابق الاخير .. لتصعد الى السطح .. 
her place .. 
تقوم بخلع تلك السماعات التي بأذانها، تسقط منها على اﻻرض بسبب أعصابها الغير متواجده بجسمها،
تتجاوزها ببساطة..
تقف امام ذلك السور الحديدي، و كأن جسدها حفظ ما يجب أن يفعله .. ببرود قاتل، رفعت احدى ارجلها على ذلك السور مع دمعه تنفلت من عيناها.. بوصول الرجل اﻻولى على ذلك السور 
مع ملمس جلدها لذلك السور البارد .. قشعر جسدها .. 
في غضون ذلك .. كانت قد رفعت الثانيه أيضا و.. تقف.. ﻻ تحاول أن تجد مركز اتزان لها بالرغم من ذلك اﻻرتفاع..
ليست خائفه، اطﻻقا .. 
بعد ثواني من وضعها هذا، كانت ترفع رجل و رجل .. تلعب ع حافه الموت بالمعنى اﻵدق .. من يهتم على أي حال؟ 
بعد عده ثواني اخريات ..
كانت مغمضه اﻷعين .. شعرت بأنها تسقط للخلف .. لم تذعر .. 
فتحت عيناها بدون أي رد فعل، فقط ثبتت جسمها و وضعت رجليها اﻻثنان على السور بهدوء .. حتى يتخبط فيها الهواء بشده الذي بات ادمانا لها، 
اشعه الشمس الدافئه تسقط عليها .. ترفع رأسها بملل لتنظر لها نظره باهته .. ﻻ يوجد بها أي مﻻمح..
...... 
تراقبها تلك الروح ..
منذ ان غادرت جسده الى السماء .. فقط متعلقه بها.. و تراها بتلك الحاله .. بسببها .. بسبب الروح الذي غادرت تلك الجسد ...
هو لم يعد موجودا .. فقط روحه هائمه حولها ... روحه تشتاقها بشده 
تشفق عليها ... 
تحتاج أن تضمها بشده ليهدئ من روعها .. 
قلبها الخافق بسرعه شديده .. يجب أن يهدأ او يكاد ان يقف من سرعه نبضاته .. !! 
.. هي اﻵخرى تعلم كل تلك اﻷشياء.. عدا انه موجود حولها .. تعلم ذلك .. و بسبب ذلك هي تقف تلك الوقفه.. بتلك الحاله.... ﻻ يهمها شئ .. كل يوم .. كل يوم تقف و يمكن ان تموت ..
.. ﻻ اعتقد هذا فقط .. ولكن .. نظرتها تلك .. 
النظره التي تنظرها للبشر من فوق ذلك المبنى .. كانها نظره استفهاميه بدون مﻻمح ايضا.. كانها تتحدث 
"لماذا انتم مازالتم على قيد الحياه بحق؟" ... 
".. يبدو صغار الحجم .. كثيرا .. لحد عقله الأصبع.. كل شئ يبدو ..هكذا حقا.."
بعد ان قالت هذا تسربت ضحكه واهنه من بين شفتيها .. 
بعد فتره طويله و هي على وضعها هذا..
تاره تسير على السور و عينياها يبكيان و وجهها بدون مﻻمح .. تاره تقف فقط .. تاره تجلس على السور و رجليها متدلتان للخارج .. و أشياء هكذا .. كل شئ باهت .. هي نغسها باهته!!
..ملل ..برود ... وجع قاتل .. الخ ..
هل هناك أنواع موت و اﻻنسان على قيد الحياه أبشع من هؤﻻء!!.. الهواء بدأ ان يصبح أقوى .
.. كان انذار .. أو بمعنى أدق عﻻمه ..
..... تساقطت حبات المطر .. بطئيا .. ثم أشدت .. لم تأخذ وقتا طويﻻ حتى أستوعبت اﻷمر ..
... انزلت قدم ثم اﻵخرى ثم أصبحت على اﻵرض مره آخرى .. 
أستلقت على أرض السطوح .. ناظرها صوب السماء .. 
جسدها أحتضنته حبات المطر الغزيره ..
-تغمض عينيها ببطئ- 
ترفع يديها اﻻثنتنان .. لتضغط بهم على قلبها الذي يعتصر من اﻷلم .. هذا الشعور .. مؤلم بشكل ﻻيطيقه أحد .... بعد فتره ليست بطويله،
تضع يداها تحت رأسها و هي تقوم بضغط اسنانها على بعضهم البعض و تصدر أنين ..
لمحاولتها المعتاده لكتم ذلك اﻷلم الذي يجتاحها كل ثانيه بطريقه أسوء من الذي بقبلها .. 
.. و تغط في نوم .. ربما يكون ذلك النوم العميق اﻷبدي .. و ربما ﻻ .. 
لكن المتأكد منه ... 
أن هو لم يعد موجود بعد اﻵن .. 
هي و ان استيقظت من ذلك النوم ..
و ان لم .. 
في كلتا الحالتين هي ليست على قيد الحياه و أيضا .....
"كانت كلما مرت على أحد باهت تضيئه .. حتى بهتت هي .. و لكن لم يضيئها أحد " ~~~~

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق